• أخبار
  • وطنية
  • 2026/06/01 08:02

تصاعد حجم النقد المتداول في تونس: الأسباب والتداعيات الاقتصادية (فيديو)

تصاعد حجم النقد المتداول في تونس: الأسباب والتداعيات الاقتصادية (فيديو)
أفاد الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي، رضا الشكندالي، اليوم الإثنين، بأنّ "حجم النقد المتداول في تونس (الكاش) ارتفع بشكل مخيف جدّاً ويمكن أن يواصل الارتفاع إلى حدود آخر السنة"، مرجعاً ذلك إلى "حزمة من القوانين والإجراءات التي دفعت التونسيين والمؤسسات نحو التداول النقدي خارج القنوات البنكية الرسمية".

أرقام ومؤشرات مقلقة
وأوضح الشكندالي، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "صباح الورد"، على الجوهرة أف أم، أن "حجم النقد المتداول خارج البنوك بلغ قرابة 30 مليار دينار بحلول 26 ماي 2026، مقارنة بنحو 24 مليار دينار في نفس الفترة من السنة الماضية؛ ما يمثل زيادة حادة بقيمة 6 مليارات دينار في غضون سنة واحدة"، مرجحاً "استمرار هذا المسار التصاعدي ما لم تتخذ الدولة إجراءات عملية عاجلة".

3 قوانين وراء الأزمة
وعزا الخبير الاقتصادي هذا الارتفاع القياسي في حجم السيولة النقدية المتداولة في السوق الموازية إلى ثلاثة عوامل تشريعية رئيسية، والتي تتمثّل في قانون الشيكات الجديد، إلغاء سقف التداول النقدي (الذي كان محدداً بـ 5000 دينار)، وإقرار الفوترة الإلكترونية في ظل عدم جاهزية البنية التحتية والمؤسسات لتبنيها". وأضاف أنه "نتيجة لهذه التعقيدات، اضطر البنك المركزي التونسي إلى طبع المزيد من الأوراق النقدية (من فئات 50 و20 و5 دنانير) لتلبية الطلب المتزايد على "الكاش" نتيجة سحب المواطنين لأموالهم من البنوك".

تداعيات اقتصادية وخيمة
وحذّر الشكندالي من أن "هذه الظاهرة تعكس تراجع ثقة التونسيين في الجهاز البنكي، مما يخلف تداعيات هيكلية خطيرة، أبرزها تراجع الادخار وتعميق أزمة السيولة البنكية، مما يضعف قدرة البنوك على تمويل الاستثمار، وإسناد القروض، ودعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة، إلى جانب تغذية التضخم المالي، حيث ينمو التكتل النقدي بشكل أسرع من الإنتاج الحقيقي، مما يفسر عودة التضخم إلى مستويات 5.5%". وأضاف أن "هذه الظاهرة تضعف السياسة النقدية، حيث يفقد البنك المركزي قدرته على التحكم في السيولة وتوجيه القروض نحو القطاعات الحيوية، بالإضافة إلى تنامي التهرب الضريبي وصعوبة تتبع الدولة للنشاط الاقتصادي الحقيقي".

الحلول المقترحة
وفي سياق متصل، أكد الخبير الاقتصادي، والأستاذ الجامعي، رضا الشكندالي، أن "تعديل مجلة الصرف لن يكون له تأثير مباشر على هذه الأزمة لارتباطه بالعملة الصعبة، مشدداً على أن الحل يكمن في مراجعة البرلمان للقوانين المسببة للأزمة (خاصة الشيكات والفوترة)، القدرة على مراقبة الاقتصاد الموازي وإدماجه في الدورة الرسميّة، توفير بدائل رقمية آمنة وسريعة للدفوعات الإلكترونية والتحويلات البنكية، وتخفيض كلفة المعاملات الرقمية لترغيب المواطن والمؤسسات في العودة إلى المسار البنكي الرسمي".

مشاركة
الرجوع